عبد الكريم الخطيب

1426

التفسير القرآنى للقرآن

العالمين ، رب السماوات والأرض وما بينهما ، من رب رحمن رحيم . وقوله تعالى : « لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » - إشارة إلى أن هذا النعيم الذي ينعم به المتقون ، إنما هو من رحمة الرحمن الذي أنزلهم منها هذا المنزل الكريم . . ولو ساقهم اللّه سبحانه إلى النار لما كان لهم على اللّه حجة ، لأن أحدا في موقف الحساب والجزاء لا يستطيع أن يسأل اللّه عن المصير الذي هو صائر إليه . . إنه لا يملك خطابا ، ولا مراجعة . قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » . . الظرف « يوم » هو قيد لهذا الوقت الذي لا يملك فيه المتقون خطابا . . فقوله تعالى : « لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » مظروف بهذا الظرف ، وهو وقت قيام الروح والملائكة صفّا بين يدي اللّه ، في موقف الحساب والجزاء . . وقوله تعالى : « لا يَتَكَلَّمُونَ » - هو بدل من قوله تعالى : « لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » . والروح : هي أرواح البشر ، في موقف الحساب . . ويجوز أن يكون الروح ، جبريل . . فالروح - أي الخلائق - ، والملائكة ، لا يتكلمون في هذا الموقف ، إلا من أذن اللّه له بالكلام ، وقال صوابا فيما أذن اللّه سبحانه وتعالى له به من كلام . . فإذا أنطقه اللّه يومئذ ، فإنما ينطق بالحق . قوله تعالى : « ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً » . أي ذلك اليوم ، هو اليوم الحق ، الذي كذّب به المكذبون ، واختلف فيه المختلفون . . فمن شاء النجاة والفوز فيه ، اتخذ مآبا ومرجعا إلى ربه ، وعمل